علي أكبر السيفي المازندراني
44
بدايع البحوث في علم الأصول
يصلح للفرق بين المسألة الأصولية وبين هذا النوع منالقواعد الفقهية ؛ لأنها أيضاً تنتج حكماً كلياً ، كالمسألة الأصولية . كأن تقول : « العصير العنبي المغلي مما قام خبر العدل على حرمته . وكل ما قام خبر العدل على حرمته فهو حرام . فالعصير العنبي المغلي حرام » . وأما القواعد الفقهية التي تنتج حكماً جزئياً ، مثل قاعدة « كل عصير عنبي غلى ولم يذهب ثلثاه يحرم » ، فإذا انضمت إليها « هذا العصير العنبي غلى ولم يذهب ثلثاه » تنتج « هذا العصير حرام » . فلا ينبغي الكلام في الفرق بين مثل هذه القاعدة الفقهية وبين المسألة الأصولية ، لوضوح الفرق بينهما . كما لا ينبغي الكلام في المسائل الأصولية التي ليست نتيجتها حكماً شرعياً ، مثل مسألة الملازمة بين وجوب المقدمة وذيها . فإنها تنتج ثبوت الملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب مقدمتها ، وهي ليست حكماً شرعياً ، بل هو مصداق حكم العقل . وإنّما ينتقل الفقيه منها إلى وجوب مثل الوضوء وتطهير البدن . ونظيرها مسألة حجية الخبر الواحد . فان الفرق بين مثل هذه المسألة الأصولية وبين القاعدة الفقهية واضح أيضاً . ومقتضى التحقيق فيالفرق أنيقال : إنّالمسألة الأصولية هيالتيمهّدت لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي الكلي إمّا بلا واسطة أو مع الواسطة ، كما سبق توضيح ذلك آنفاً . فان مسألة حجية خبر الثقة ، إذا انضمَّت إليها صغرى « العصير العنبي المغلي قام خبر العدل على حرمته » تُنتج « العصير العنبي المغلي قامت الحجة على حرمته » ، فتفيد قيام الحجة الشرعية على حكم كلي فرعي ، وهو حرمة كل عصير عنبي مغلٍ . وكذا في ساير المسائل . فليست المسألة الأصولية ممهّدة لانتاج الحكم الشرعي الكلي ، وانّما هي مُهِّدَت لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي . وهذا بخلاف القاعدة الفقهية ، فإنها مهّدت لانتاج الحكم الكلي الشرعي نفسه ، لا لمجرّد تحصيل